• تقلبات سعرية في أسواق النفط بفعل جني الأرباح وزيادة الإنتاج

    07/12/2016

    مالت أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية إلى تسجيل انخفاضات محدودة بعد ارتفاعات قياسية سابقة وذلك نتيجة لجني الأرباح، إلى جانب لجوء المنتجين إلى زيادة إنتاجهم قبل البدء في تطبيق اتفاق خفض الإنتاج الذي تم التوصل إليه أخيرا ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في أول يناير المقبل.

    وأسهم في هدوء حالة الصعود المستمر والقفزات السعرية المتتالية في أسعار النفط الخام حالة الترقب في الأسواق لنتائج اجتماع يعقد في مقر "أوبك" في فيينا السبت المقبل بين منتجي "أوبك" والمنتجين من خارجها لتحديد حجم مساهمة المستقلين في الخفض وكيفية توزيع الحصص فيما بينهم وتأثير ذلك في علاج حالة تخمة المعروض في الأسواق.

    ومن المعروف أنه تم الاتفاق في اجتماع فيينا الأربعاء الماضي على أن حجم الخفض من خارج "أوبك" سيصل إلى 600 ألف برميل يوميا منها 300 ألف برميل ستتحملها روسيا بينما الـ 300 ألف برميل الأخرى ما زال غير معروف عدد الدول المشاركة فيها وحصة كل دولة وهو ما سيتبلور في اجتماع فيينا الجديد السبت المقبل.

    في المقابل، تخوف مختصون من أن حجم الخفض المتوقع في الإنتاج الذي سيصل مجتمعا إلى 1.8 مليون برميل هو أقل من الفائض الحقيقي في الأسواق الذي قدره البعض بمليوني برميل يوميا معتبرين أن حالة تفوق العرض على الطلب قد تستمر بعض الوقت.

    وبحسب مصادر في "أوبك" فإن اجتماع السبت سيشهد التوقيع على اتفاقية تفاهم جديدة بين منتجى "أوبك" والمستقلين للالتزام بخطة خفض الإنتاج وحصة كل جانب، فيما أكدت المصادر أن اللجنة الثلاثية المعنية بمراقبة والتحقق من تطبيق اتفاق خفض الإنتاج بدأت مشاوراتها على الفور عقب الاجتماع الوزاري.

    وأضافت المصادر أن اللجنة التي تضم وزراء النفط في الكويت والجزائر وفنزويلا برئاسة الوزير الكويتي أنس الصالح قد تعقد اجتماعا في فبراير أو مارس المقبل لتقييم ما تم من التزامات كل الدول المنتجة تجاه خطة خفض الإنتاج.

    إلى ذلك، تأكد عقد اللقاء المؤجل بين وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك وشركات الطاقة الروسية قبل توجهه إلى فيينا للمشاركة في اجتماع السبت حيث سيبحث مع الشركات الروسية آليات تطبيق خفض الإنتاج في ضوء الصعوبات الفنية والمناخية التي تواجه الإنتاج الروسي خاصة أن هذا الإنتاج ليس جميعه تحت المظلة الحكومية بل توجد شراكة واسعة مع القطاع الخاص والأجنبي.

    وعزز حالة التفاؤل في الأسواق بنتائج اجتماع "أوبك" وخطتها لخفض الإنتاج، ما أعلنته وكالة الطاقة الدولية أن الاتفاق الجديد سيعجل بتوازن السوق قبل الموعد المتوقع ويسهم في التغلب على حالة وفرة المعروض وتضييق الفجوة مع مستويات الطلب.

    من جانبه، أبلغ محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، المشاركين في مؤتمر نفطي منعقد حاليا في العاصمة الهندية نيودلهي، أن المؤتمر الوزاري يوم الأربعاء الماضي كان تاريخيا وتمكن من تحقيق عديد من الإنجازات غير المسبوقة.

    وأضاف أن أبرز هذه الإنجازات هو أنه أقر أول تعديل في مستويات الإنتاج منذ اجتماع وهران في عام 2008 كما تمكن الاجتماع من جعل العراق شريكا فعليا في إدارة الإنتاج للمرة الأولى منذ عام 1998.

    وأوضح أن الاجتماع شهد أيضا إنشاء لجنة وزارية لرصد الأداء الإنتاجي في دول "أوبك" وخارج "أوبك" ومراقبة التنفيذ والامتثال للاتفاق وللتدليل على الالتزام المشترك والتعاون في إدارة الإنتاج.

    من جانبه، قال لـ "الاقتصادية" الدكتور أمبرجيو فاسولي؛ مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، أن حالة الزيادات في الإنتاج قبيل تطبيق اتفاق خفض الإنتاج الشهر المقبل أدت إلى تراجع محدود في الأسعار، مشيرا إلى أن الأجواء ما زالت إيجابية ومرشحة للتنامي في الفترة القادمة.

    وأشار إلى أن اجتماع السبت المقبل مهم للسوق أيضا لأنه سيحدد بشكل دقيق كيف ستتوزع 300 ألف برميل يوميا على المنتجين المستقلين بخلاف روسيا متوقعا أن يصدر بيان إحصائي دقيق بحجم التخفيض في كل دولة، أشبه بما حدث في ختام الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك" يوم الأربعاء الماضي.

    وقال إن حجم الخفض المتوقع ما زال أقل من فائض المعروض الذي يقدر بنحو مليوني برميل يوميا، مطالبا بضرورة الاستمرار في عملية خفض الإنتاج إلى حين امتصاص كامل الفائض في المعروض وتحقيق توازن حقيقي بين العرض والطلب.

    من ناحيته، بين لـ "الاقتصادية" روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" للاستشارات المالية، أن اللجنة الوزارية الثلاثية المعنية برقابة الالتزام بخطة خفض الإنتاج عليها مهام وأعباء كبيرة في الفترة القادمة إلى جانب سكرتارية "أوبك" التي ستقوم بإمدادها بالإحصائيات والبيانات الاقتصادية الموضوعية التي تدعم الشفافية في السوق.

    وأضاف، أن اللجنة تبدي حماسا كبيرا لتنفيذ مهمتها خاصة أن الكويت تتولى رئاستها، مشيرا إلى أن الإعلان عن دعوة اللجنة إلى اجتماع في فبراير أو مارس المقبل هو تأكيد على رغبتها الجادة في ضمان التطبيق الكامل من كل الدول لخطة خفض الإنتاج، معتبرا أن الدول الثلاث الأعضاء في اللجنة وهي الكويت وفنزويلا والجزائر بينهما مشاورات واتصالات جيدة بصفة مستمرة.

    من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية" لويس ديل باريو المحلل في مجموعة بوسطن للاستشارات الاقتصادية في إسبانيا، أن الثقة بتوازن السوق تنمو بشكل مطرد خاصة بعد نجاح الاجتماع الوزاري وتوقع نجاحا مماثلا للاجتماع مع المستقلين السبت القادم في فيينا.

    وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة ووفق أحدث تقاريرها توقعت حدوث التوازن بين العرض والطلب بأسرع من المتوقع وربما قبل حلول منتصف العام المقبل، منوها إلى أن الفرصة الآن سانحة لاستئناف كثير من الاستثمارات المعطلة وربما يشهد قطاع النفط الصخري تدفقا استثماريا جديدا بعد فترة من الجمود بسبب انخفاض الأسعار.

    من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، مع ارتفاع الإنتاج في جميع مناطق التصدير الرئيسة للخام تقريبا رغم خطط "أوبك" وروسيا لخفض الإنتاج، ما أثار المخاوف من أن تخمة الوقود التي لازمت الأسواق على مدى عامين قد تستمر خلال 2017.

    وجرى تداول العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت عند 54.75 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:07 بتوقيت جرينتش، بانخفاض 19 سنتا أو ما يعادل 0.3 في المائة عن إغلاق يوم الأثنين. وانخفض خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط إلى 51.47 دولار للبرميل متراجعا 32 سنتا أو ما يعادل 0.6 في المائة.

    وسجل إنتاج نفط "أوبك" مستوى قياسيا مرتفعا جديدا في تشرين الثاني (نوفمبر) ليرتفع إلى 34.19 مليون برميل يوميا من 33.82 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر)، وفقا لمسح يستند إلى بيانات شحن ومعلومات من مصادر في القطاع.

    وأعلنت روسيا يوم الجمعة أن متوسط إنتاجها اليومي من النفط بلغ 11.21 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) ليسجل أعلى مستوى له في نحو 30 عاما.

    ويعنى هذا أن إنتاج "أوبك" وروسيا وحدهما يلبي نحو نصف حجم الطلب العالمي على النفط، الذي يبلغ حاليا ما يزيد على 95 مليون برميل يوميل.

    في المقابل، ارتفعت أسعار النفط في السوق الأوروبية أمس، مستأنفة رحلة الصعود بعد تراجعها بالأمس تحت ضغط عمليات تصحيح وجني أرباح.

    يأتي هذا مع انتقال التركيز في أسواق النفط إلى مقدار تخفيضات المنتجين المستقلين من خارج "أوبك"، وتقييم مقدار خفض الإنتاج العالمي الإجمالي وتأثيره في تخمة المعروض.

    وارتفع الخام الأمريكي إلى مستوى 51.30 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 50.93 دولار وسجل أعلى مستوى 51.51 دولار وأدنى مستوى 50.92 دولار، بحلول الساعة 09:05 بتوقيت جرينتش.

    فيما صعد خام برنت إلى مستوى 54.70 دولار للبرميل من مستوى الافتتاح 54.45 دولار، وسجل أعلى مستوى 54.77 دولار وأدنى مستوى 54.34 دولار.

    وأنهى النفط الخام الأمريكي "تسليم يناير " تعاملات الأثنين منخفضا بنسبة 1.4 في المائة، في أول خسارة خلال أربعة أيام، بفعل عمليات تصحيح وجني أرباح، بعدما سجل الخام في وقت سابق من التعاملات أعلى مستوى في 17 شهرا 52.38 دولار للبرميل.

    وبالنسبة لعقود برنت "عقود فبراير" انخفضت بمقدار 0.4 في المائة، وسجل الخام الدولي في وقت سابق من التعاملات مستوى 55.31 دولار للبرميل الأعلى منذ تموز (يوليو) 2015.

    وحققت أسعار النفط ارتفاعا بأكثر من 15 في المائة منذ يوم الأربعاء الماضي، بعدما قررت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" أول خفض في إنتاجها في نحو ثماني سنوات، خفضت "أوبك" الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل وحددت الحد الأقصى للإنتاج عند 32.5 مليون برميل يوميا.

    واتجهت "أوبك" إلى تغيير سياسة الإنتاج من ضخ إنتاج مرتفع دفاعا عن الحصص السوقية للمنظمة دون النظر إلى مستويات الأسعار، إلى سياسة جديدة تعتمد على التحكم في مستويات الإنتاج من أجل عودة التوازن سريعا لسوق النفط ودعم الأسعار.

    ومن المقرر دخول اتفاق "أوبك" حيز التنفيذ الفعلي بداية من كانون الثاني (يناير) المقبل، واقترحت "أوبك" خفض إنتاج المنتجين من خارجها بمقدار 600 ألف برميل، ليصل إجمالي خفض الإنتاج العالمي نحو 1.8 مليون برميل يوميا.

    ومع اقتراب موعد اجتماع "أوبك" الجديد، انتقل التركيز في أسواق النفط إلى النتائج المتوقعة ومقدار تخفيضات المنتجين المستقلين، بهدف تحديد إجمالي خفض الإنتاج العالمي وتأثيره في تخمة المعروض بالسوق.

    من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 51.32 دولار للبرميل يوم الأثنين مقابل 50.49 دولار للبرميل في اليوم السابق.

    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة واصل قفزاته السعرية لليوم الرابع على التوالي، وإن السلة كسبت نحو سبعة دولارات مقارنة بآخر تعاملات شهر نوفمبر الماضي الذي سجلت فيها 44.80 دولار للبرميل.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية